صناعة التميز في المؤسسات التربوية…. أسس نظرية وتطبيقات عملية
يعد التميز من أعلى مقاييس الجودة والاعتماد الذي تسعى إليه كافة المؤسسات بجميع دول العالم؛ ذلك لأن التميز هو الذي يفاضل بين كل ما هو ذو جودة واعتماد مؤسسي؛ فالتميز أداة لتحديد واختيار الأكثر جودة واعتمادًا. ( HU, D., & GUO, H,2025).ويعتبر التميز ضرورة عصرية تتطلبها أوطاننا العربية للنهوض بمستويات تعليمينا بكافة عناصرها (الطالب- المعلم- المدرسة). وتتناول الورقة العلمية الحالية بالعرض لصناعة التميز المدرسي، من خلال العرض لعناصره وكيفية إكساب عناصر العملية التربوية التميز الذي يتفوق على الجودة والاعتماد بما يؤهل أنظمتنا التعليمية للآفاق العالمية ويعيد لأمتنا العربية ريادتها العلمية.
ورد (بمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية،2025) تعريف مادة(ميزَ) الشيء أي فصله من غيره، وكذلك ميز الشيء أي أبانه واظهره، والتمييز هو الفصل بين الأشياء والتفضيل بينها.
وبناءً على ما سبق فإن التمييز في اللغة العربية يعني الفصل بين الأشياء والتفضيل بينها.
كما يعرف قاموس Oxford dictionary,2025) Excellence ) التميز بأنه الجودة العالية، والوصول لدرجة الامتياز في العمل.
وقد أشارت دراسة (Burns, et al , 2025) أن التميز التعليمي وفق ما جاء بالإصدار الثالث the third edition of the Association of Teacher Educators (ATE) يعني الممارسة المهنية العملية التي تتميز بالجودة والاتقان مع تحقيق أفضل مخرجات للعملية التعليمية.
وقد تناولت دراسة (Kayyali,2025) العناصر التي يمكن من خلالها تحديد التميز في المؤسسات التربوية كما يلي:
وفي هذا السياق عرفت دراسة (محمد وآخرون، 2025) التميز الإداري المدرسي بأنه نجاح الإدارة المدرسية وقدرتها على تحقيق الاتصال والتواصل الفعال مع كافة العاملين بالمدرسة، ومراعاة احتياجات هؤلاء العاملين ومطالبهم في أطار من العلاقات الإنسانية.
وقد عرف (عبدالعال،2023،293) التميز بأنه مجموعة من السلوكيات والقدرات والمبادرات الفكرية والمعرفية العالية التي يتمتع بها الافراد ، بحيث تصبح لديهم القدرة على توظيف تلك المبادرات والمعرفة في مجال تخصصهم بما يجعلهم ينجزون أعمالًا تتجاوز حدود المعايير المعترف بها، ويتفوقون على ما يقدمه الأخرون كمًا ونوعًا ويقدمون افكارًا تتسم بالحداثة والابداع والتميز.
ويتحدد التميز بتوفر ثلاثة شروط هي:
رغم أن التميز يعتبر امتدادًا للجودة إلا أن هناك فروق بين الجودة والتميز نختصرهم في الجدول التالي:
جدول رقم (1) الفرق بين الجودة والتميز

ومما سبق يمكننا تعريف التميز بأنه تجاوز المعايير العادية في الأداء والمهارات وتحقيق أعلى معدلات الجودة في العملية التعليمية بما ينعكس على مخرجات العملية التعليمية وفق قياس أثر دقيق ومتنوع.
**ويمكننا حصر الأطراف المعنية بالتميز المدرسي في الشكل التالي:
شكل رقم (1) الأطراف المعنية بالتميز المدرسي

ويعتبر التميز شبه موحد في معاييره طبقًا لمجالات العمل، يضاف إليه خصوصية كل مجال، وسنتناول بالعرض تلك النماذج مع إضفاء الخصوصية على المجال التربوي.
نماذج التميز العالمية:
هناك عدة نماذج للتميز وفق الأسس العلمية العالمية نتناول أهمهم فيما يلي:
أولًا– نموذج التميز الأوروبي(EFQM) European Foundation for Quality Management Excellence Model :
يعتمد النموذج الأوروبي على الإجابة عن أسئلة ثلاثة هي:
**وإذا طبقنا ذلك النموذج على المؤسسات التعليمية يتضح أن وضع أهداف وتطلعات المؤسسة التعليمية نحو منتجها(الطلاب) هو أهم أسس التقييم ويتحقق بتحقيق أفضل نتائج للمنتج (الطلاب) من حيث التحصيل الدراسي، وتنمية واكتشاف المواهب، وتحسين القدرات والمهارات المؤهلة لسوق العمل وللحياة العملية، والاجادة في الاختبارات الدولية بما يواكب المتغيرات العالمية. ويوضح الشكل التالي مختصر النموذج الأوروبي في التميز المدرسي:
شكل رقم (2) التميز المدرسي وفق النموذج الأوروبي

ثانيًا- النموذج الياباني في التميز:
يركز النموذج الياباني في التميز على وضع السياسات والخطط الجيدة، والتدريب والتطوير المهني المتميز لتحقيقها، ثم التنفيذ المتقن بطرق إبداعية وابتكارية، مع التحسين المستمر بغرض التغلب على العقبات والصعوبات وتجويد الأداء، ثم تحليل النتائج وتقييمها وفق مؤشرات عالمية للتأكد من جودتها. ويختصر الشكل التالي تلك العمليات:
شكل رقم (3) التميز المدرسي وفق النموذج الياباني

ويتضح من الشكل السابق أن التميز التربوي دائرة متكاملة، وقد يكون هناك قصور في الأداء والتنفيذ، إلا أن المتابعة والتحسين يعالجان هذا القصور وجودان العمل وهو ما يؤدي في النهاية على التميز المؤسسي المدرسي.
فإن التميز التربوي في مدارسنا أصبح ضرورة لا غنى عنها للارتقاء بكافة مؤسساتنا؛ لأن المدرسة هي قاطرة تقدم باقي قطاعات المجتمع، فهي الأساس الذي يبني الأجيال التي ستلتحق بكافة قطاعات المجتمع، وإذا أصبح الخريجون متميزون فإن تميزهم سينعكس حتمًا على مجالات العمل والدراسة التي سيلتحقون بها.
المراجع العربية:
المراجع الأجنبية:
المواقع الالكترونية:
التعليقات