Header Image
أخر الأخبار

النماذج العلاجية لصعوبات تعلم الرياضيات

تتنوع النماذج والاستراتيجيات العلاجية التي تقدم للتلاميذ ذوي صعوبات تعلم الرياضيات بناءً على نتائج النماذج التشخيصية وطبيعة المشكلة لدى التلميذ، كما أن مصطلح ( نموذج ) يختلف في الاستخدام العلمي عن مصطلح ( استراتيجية )، فالنموذج يختص بعمليات معممة يمكن أن تستخدم في تدريس موضوعات مختلفة وفي مواد تعليمية متنوعة، أما الإستراتيجية فهي إجراءات أكثر تحديداً، أي أن استراتيجية معينة لتدريس موضوع معين أو درس بعينه، فهي تعني تحديد الطريقة التي يسلكها المعلم لتحقيق نتائج معينه

وبما أن علاج الأطفال الذين يعانون من صعوبات في العمليات الحسابية يحتاج إلى أكثر من الأساليب العادية في التدريس، فعند اكتمال التشخيص والوصول إلى فرضية حول طبيعة المشكلة، فإن من واجب المدرس أن يضع برنامجاً علاجياً فردياً للتلميذ، وإن قرار اختيار أحد الأساليب يعتمد على فلسفة المدرس، وبسبب وجود تفسيرا مختلفة للأسباب العلاجية فهناك جدل كبير يدور حول علاج التلاميذ ذوي صعوبات التعلم

وعند استعراض الأساليب التعليمية المختلفة التي تستخدم مع الأطفال الذين يواجهون صعوبات خاصة في التعلم، نجد أن طرق التدريب على العمليات التعليميه، وطرق تحليل الواجب التعليمي، والطرق التي تلجأ إلى دمج أسلوبي التدريب على العمليات وتحليل الواجب التعليمي، من بين أكثر الاستراتيجيات شيوعاً في الاستخدام في الوقت الحاضر في معظم النظم المدرسية

وسوف يتم إلقاء الضوء على بعض النماذج أو الأساليب والاستراتيجيات العلاجية وهى على النحو التالي:

■■1- الأسلوب القائم على تحليل الواجب التعليمي أو المهمة التعليمية :

يقصد بهذا الأسلوب التدريب المباشر على مهارات محددة وضرورية لأداء المهمة المعطاة فهذه الطريقة هي إحدى الاستراتيجيات الأساسية التي يستخدمها المدرس دائماً مع التلاميذ ممن يعانون من صعوبة في تعلم القراءة أو الكتابة أو الرياضيات في المدرسة وتتمثل فيما يلي :

●●- تحديد الهدف التعليمي للبرنامج العلاج .

●●- تجزئة المهمة التعليمية إلى الوحدات الصغيرة أو العناصر الفرعية المكونة لها.

●●- تحديد المهارات الفرعية التي يتمكن التلميذ من أدائها ، أي تحديداً دقيقاً لخطوة البدء للتعليم، ومن ثم تحديد تلك المهارات التي يعجز التلميذ عن أدائها.

●●- البدء بتدريس المهارة الفرعية التي تشكل صعوبة التعلم لدى التلميذ ضمن مجموعة المهارات الفرعية المتسلسلة للمهارة التعليمية.

●●- الاستعانة بالتعزيز الذي يسهل الانتقال من مهارة أو مهمة أسهل إلى مهارة أصعب

و أن هذا النوع من التعليم ينطبق على الموضوعات الأكاديمية مثل القراءة والكتابة والرياضيات حيث يتم تبسيط المعقَّدة مما يساعد على إتقان مكوناتها، حيث تختصر المهمة إلى المستوى الذي يتمكن الفرد من الاستجابة عليه، ومن ثم ينتقل خطوة بعد خطوة إلى السلوك الأكثر تعقيداً، ويرى الكثير من محللي السلوك التطبيقي بأن هذا الأسلوب أكثر الأساليب فعالية في علاج صعوبات التعلم.

و أن هذا الأسلوب يسمح للمعلم أو للقائم بالتشخيص أن يحدد تحديداً دقيقاً الخطوة التي تصلح لأن يبدأ منها تعليم التلميذ، ويتم ذلك من خلال القياس أو الملاحظة التي تتم بعناية فائقة، وعندما يفشل التلميذ في أداء واجب ما يقوم المعلم بتحليل هذا الفشل في محاولة منه لتحديد ما إذا كان الفشل يرجع إلى طريقته في عرض وتقديم المادة التعليمية، أم أنه راجع إلى طريقة التلميذ في الاستجابة للموقف. 

■وتشتمل هذه الطريقة على الإجراءات الأساسية التالية:

●●- التحديد الإجرائي الدقيق للسلوك المطلوب تعليمه أو تدريب التلميذ عليه ●●– تحديد المهمة التعليمية.

●●- تحليل المهمة التعليمية.

●●- التدريب المباشر على المهمة.

●●- التقييم المستمر لمعرفة درجة إتقان التلميذ للمهمة

ومن أهم الأساليب التي تتبع أسلوب تحليل المهمة:

■أ‌- التدريس المباشر

وفي هذا الأسلوب يدرب التلميذ على المهارة وفق خطوات متتابعة صغيرة وذلك عن طريق تحليل المهمة إلى مهارات متدرجة، ويتم التدريب على هذه الخطوات حتى الإتقان، وبعد ذلك تجمع هذه الخطوات معا حتى يتمكن التلميذ من استخدامها مع المشكلات أو التدريبات المشابهة، وهذه الطريقة تعمل بالخطوات التالية:

●●1- اختيار المهارة المراد تدريسها.

●●2- إيجاد الاستراتيجيات التي من خلالها تحل المشكلات أو التدريبات المختلفة للمهارة موضوع التدريس.

●●3- توضيح كيفية تدريس هذه الإستراتيجية.

●●4- تدريس الاستراتيجيات وفق البرنامج المعد وتقييم النتائج

■ب- استراتيجيات التعلم.

إن التدريب على استراتيجيات التعلم تبين للتلميذ كيف يتعلم المحتوى الدراسي وكيف ينمي إدراكه، ويتمركز محور اهتمام استراتيجيات التعلم على إكمال المهمة المحددة للتلاميذ من قبل المدرس

ففي هذا الأسلوب يتعلم التلميذ كيف يفكر حينما تواجهه مشكلة، فيدرب التلميذ على كيفية استخدام الاستراتيجيات المناسبة لحل المشكلة أو المهمة، وكيفية تقييم هذه المهمة ونتائجها وذلك وفق الخطوات التالية

●●1- تقرأ المشكلة بصوت مرتفع .

●●2- تعاد صياغة المشكلة بصوت مرتفع .

●●3- تفحص المعلومات المعطاة .

●●4- تحدد المشكلة .

●●5- فكر بالمشكلة وحلها .

●●6- أوجد الناتج المتوقع ( تقريبا ) .

●●7- احسب وأوجد النتائج .

●●8- راجع الإجابة بنفسك وتبين إذا كانت الإجابة صحيحة أم خاطئة.

فيجب على المدرس تزويد التلميذ ببعض الاستراتيجيات التعليمية التي يمكنه استخدامها عند مواجهة مشكلات أو مهمات مشابهة

ويمثل التدريب على الاستراتيجيات التعليمية إجراءات لإعطاء تعليمات أو أمثلة للحل لتتكون لدى التلميذ قدرات جديدة على أداء المهمات التي توكل إليه، ويكون إيجابياً في فهم مبادئ الحساب والأداء والتدقيق على هذه المهمة ، ولتعميم الاستراتيجيات الرياضية التي يتمكن منها على المهمات المشابهة لما تدرب عليه .

ويمكن للتلميذ تعميم المبادئ الرياضية التي يتمكن منها جيداً عند مواجهته لمهمة تعليمية مشابهة للتي تدرب عليها سابقاً بصورة أفضل من المهمة التي لم يسبق له التدرب عليه

■2- الأسلوب القائم على الجمع بين التدريب على العمليات وتحليل المهمة:

يهتم هذا الأسلوب بتقييم قدرات الطفل وصعوباته، والقيام بتحليل المهمة ومعرفة المهارات الواجب تنميتها، وقد يكون ضرورياً لمعالجة الحالات الشديدة التي تعاني من صعوبات نمائية وأكاديمية معا

ويضم هذا الأسلوب ثلاثة مراحل وهي :

●●المرحلة الأولى :

تحليل سلوك التلميذ أي تقييم جوانب القوة والضعف لديه.

●●المرحلة الثانية :

تحليل المهمات التعليمية التي يفشل فيها التلميذ وذلك من أجل تحديد تسلسل المهارات السلوكية والمعرفية المطلوبة لأداء تلك المهام.

●●المرحلة الثالثة :

رسم الخطة العلاجية وهي عملية الجمع بين هاتين الطريقتين وذلك بقصد تعميم الأساليب والمواد التربوية العلاجية التي ستقدم للتلميذ

ويمكن استخدام هذا الأسلوب هنا في تعلم المهارات الحسابية التي تشمل الأعداد ومفاهيم الأرقام ورموزها والعمليات الحسابية، وتعد الحواس البصرية والذاكرة المكانية وتمييز اتجاهات المكان قدرات أساسية للقيام بتنفيذ وأداء مهارات الحساب، ولذلك لا بد من تدريب التلميذ على هذه العمليات ومن ثم استخدام تحليل المهارات في تعليم كل مهارة حسابية، فمهارة العد يمكن تقسيمها وفق أسلوب تحليل المهمات إلى :

■أ – تمييز رموز الأرقام ب- مطابقة الأرقام

■ج- العد الالى 1 – 2 د- كتابة الأرقام

■هـ- قراءة الأرقام و- تمييز مفاهيم الأكبر من < والأصغر من >

وحتى يتم تعزيز نجاح التلميذ لا بد من استخدام المثيرات المحسوسة وذات الألوان الجذابة والمألوفة ما أمكن ثم الانتقال تدريجياً إلى المهارات والمفاهيم المجردة

أسلوب التدريس المباشر

وكون التلاميذ ذوي صعوبات تعلم الرياضيات بناءً على ما أفرزه النموذج التشخيصي الذي تبنى عليه الدراسة وهو نموذج تحليل الأداء للذين لديهم أخطاء شائعة أو قصور في بعض المهارات الرياضية، مما يتطلب وجود برنامج علاجي قائماً على تحليل هذه الأخطاء أو المهارات إلى عناصرها الرئيسية، وتحديد المهارات الفرعية التي تعيق إتقان التلميذ لهذه المهارة، فإن أسلوب التدريس المباشر والقائم على تدريب التلميذ على المهارة وفق خطوات متتابعة صغيرة وذلك عن طريق تحليل المهمة إلى مهارات متدرجة، والتدريب على هذه الخطوات حتى الإتقان، يعتبر من أفضل الأساليب الفعالة في معالجة هذه الأخطاء لدى التلاميذ ذوي صعوبات تعلم الرياضيات. 

لذلك يعتبر التدريس المباشر أحد الأساليب القائمة على تحليل الأداء وهي من أفضل البرامج العلاجية لمعالجة الأخطاء الشائعة في الرياضيات بناءً على ما أفرزه النموذج التشخيصي المبني عليه الدراسة.

وقد جرت العادة في أساليب التدريس التقليدية أن تتجه الأنظار صوب التلاميذ أنفسهم في حالة فشلهم أو عدم تمكنهم من التعلم , حيث ينصب التركيز على حافزيتهم ودرجة دافعيتهم ومدى استعدادهم للتعلم, وكذلك على العادات الدراسية والقدرات والإعاقات وما في حكمها . وبالمقابل يركز التدريس المباشر على عملية التدريس نفسها وعلى مفردات التعلم وأدوات توصيلها إلى التلاميذ "

فأنصار طريقة التدريس المباشر يؤكدون على أهمية إعداد وحدات تدريسية يتعلم من خلالها التلاميذ المهارات الأكاديمية المختلفة دون إهدار للوقت في محاولة فهم محركات النشاط العقلي الداخلي والانفعالات ومستويات التطور النمائية

ويهدف التدريس المباشر إلى الإسراع بعملية التعلم والارتقاء بها وتعزيزها من خلال تحقيق أقصى درجة من الجودة والفعالية في طريقة التدريس تخطيطاً وتنفيذاً . وتحقيق هذه الجودة والفعالية عندما يتمكن التلاميذ من الاستدلال وتعميم Generalize ما تم دراسته في الحصة على الأمثلة والحالات الفردية التي تقع خارج نطاق المادة المحددة في الدرس

وقد استخدم التدريس المباشر لأول مرة في مجال البحوث والدراسات التربوية

لوصف الأنماط السلوكية للمعلمين , وتوضيح العلاقة بين تلك الأنماط وارتفاع معدلات التحصيل الدراسي لدى التلاميذ، ويعرف التدريس المباشر من وجهة نظر غريستين ( Gersten , 1985 ) بأنه طريقة تدريس تقوم على جملة من السلوكيات التدريسية التي ينبغي على المعلم اتباعها لتحقيق أفضل مستوى تحصيلي ممكن لدى التلاميذ، وتشتمل تلك السلوكيات التدريسية على صياغة الأهداف السلوكية وتحديد الخطوات لتدريس الموضوع , ويعقب ذلك الممارسة التطبيقية تحت إشراف وتوجيه المعلم , ثم مرحلة الممارسة التطبيقية المستقلة بدون مساعدة المعلم , بعد ذلك يأتي التقييم لمستويات الإتقان لدى التلاميذ

أما روزينشاين فيعرف التدريس المباشر بأنه " أنشطة تدريسية تركز على أمور أكاديمية ذات أهداف واضحة لدى التلميذ , يعطى فيها التدريس حقه في الوقت والاستمرارية ويغطى فيها المحتوى تغطية وافية , كما يراقب أداء التلميذ , وتكون الأسئلة ذات مستوى فكري منخفض حتى تكثر الإجابات الصحيحة. ويقوم المعلم بإعطاء تغذية راجعة فورية موجهة نحو المادة الأكاديمية , ويتحكم في الأهداف التدريسية , ويختار المادة الملائمة لقدرات التلميذ , وينظم سرعة إعطاء فقرات المادة والتدريس "

و التدريس المباشر يطلق على نموذج للتدريس الذي يقوم على أساس الشرح الإيضاحي بالاستعانة بالأمثلة , والتطبيق العملي لما يتم شرحه, والتغذية الراجعة حيال ما يتم تطبيقه , وإشعار التلميذ بأوجه الصواب والخطأ في إجاباته بغرض مساعدته على التعلم .

وان فاعلية هذه الطريقة في التدريس، كما أوضح أن استخدام أسلوب التدريس المباشر في مادة الرياضيات يحفز الأطفال ويقوي فيهم جانب التعزيز والمبادأة الذاتية لفهم المسائل الرياضية، كما يتميز هذا الأسلوب بأنه ثري بكثرة ضرب الأمثلة والتمارين

وعموماً فإن التدريس المباشر يعد أحد نماذج التدريس المحددة التي يشرف عليها المعلم ويتحكم من خلالها في مسار الدرس . وتتميز هذه الطريقة عن غيرها من طرق التدريس الإلقائي الصريح , أو طرق التدريس الأخرى في أنها تركز على أهمية كل من التدريس وبناء المنهج على حد سواء , حيث تعني بكيفية توصيل المادة الدراسية للتلاميذ، بينما تتمثل أهمية بناء المنهج في ماهية ومضامين الدروس وطريقة ترتيبها وكيفية تسلسلها. 

■■خصائص التدريس المباشر

أن للتدريس المباشر خصائص واضحة يمكن تلخيصها فيما يلي :

●●1. اتباع استراتيجية واضحة ذات خطوات متدرجة تؤخذ واحدة واحدة .

●●2. تنمية الإتقان في كل خطوة من خطوات التدريس أثناء التعلم .

●●3. تصحيح أخطاء التلميذ من خلال استراتيجية معينة .

●●4. التدرج في الانتقال من التدريس الذي يعتمد على توجيه المعلم إلى عمل التلميذ باستقلالية .

●●5. استخدام الممارسة والتمارين الكافية مع إعطاء أمثلة متنوعة .

●●6. مراجعة تراكمية للمفاهيم التي تم تعلمها حديثاً

■■خصائص التدريس المباشر في الخطوات السبع التالية :

●●1. توضيح الأهداف المراد إنجازها والمهارات المطلوب تعلُّمها .

●●2. تحليل المهارات المطلوب تعلمها وذلك على ضوء المهام المحددة .

●●3. حصر المهام المراد تعلمها وإدراجها وفق ترتيب متسلسل .

●●4. تحديد المهام التي يعرفها التلميذ وتلك التي لا يعرفها .

●●5. اتباع طريقة التدريس المباشر , وعدم افتراض أي فرضيات حول قدرة المتعلم على اكتساب المهارات .

●●6. تدريس مهمة واحدة خلال الفترة الواحدة , وعدم الانتقال إلى المهمة التالية ما لم يتم تعلم المهمة الحالية .

7. تقييم مدى فاعلية التدريس وذلك في ضوء ما تعلمه التلميذ وما لم يتعلمه من المهاره

■■ خصائص التدريس المباشر تتمثل في الآتي :

●●1. الشرح والبيان للمادة المراد تعلمها .

●●2. العرض والتوضيح لمستوى الأداء الدراسي الذي ينشده المعلم من الطلاب .

●●3. التمكين للتلاميذ من أن يأتوا بأمثلة على ما تم تقريره معهم , وذلك على ضوء التوجيهات والتلميحات التي يقدمها المعلم .

●●4. التدريب والممارسة المنهجية لما تم تعلمه .

●●5. المراجعة الشاملة للدرس . 

ويشار أيضاً إلى أن من خصائص التدريس المباشر إدارة الوقت بطريقة فعالة من خلال التخطيط لتحقيق الفائدة القصوى من الوقت وتوزيعه بحيث يتسنى إتاحة الفرصة الكافية للتدريس من قبل المعلم، والمشاركة من قبل الطلاب , سواء بسواء

التعليقات